الشيخ محمد الصادقي الطهراني
85
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أيديهم ! . وقد تعني « غلت أيديهم » مثلث المعنى ، فهم مغلولوا الأيدي أولًا بمعنى ما لسائر الخلق من غل الأيدي ، إذ لا يد طليقة لأيٍّ من خلق في أيٍّ من الأعمال إلَّابما يُطلقها اللَّه ، ولا يطلقها طلاقة طليقة كما له تعالى وسبحانه عما يشركون . ثم هم مغلولوا الأيدي لمكان الفقر الجبلي لهم مهما كانوا أغنياء حيث « ضربت عليهم المسكنة » فهم أبخل بخلاء البشر طول تاريخم ، كما غلت أيديهم عن أن يمسوا من كرامة اللَّه ورسل اللَّه إلَّاو هم مفضوحون فيما يعملون . اجل « غلّت أيديهم » أنفسهم دون يد اللَّه « ولعنوا بما قالوا » كما « لعنه اللَّه وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت » . « بل يداه مبسوطتان » وهنا « يداه » دون « يده » المنقولة في قيلتهم ، لتدل على واسع قدرته ، ف « يده » قد تلمح لبسط جانبيٍّ ليد الرحمة أم يد العذاب أمامه ، ولكن « يداه » هي عبارة أخرى عن قدراته كما يقال : فلان مبسوط اليدين . صحيح أن اليد تستعمل في اليد الجارحة ، ولكنها مستعملة بكثير في اليد القدرة المديدة ، ولأن اللَّه ليست له يد جارحة فلتجرد اليد واليدان له عن أية جارحة ، إلي سائر اليد علماً وقدرة ورحمة ، يد الألوهية والربوبية الطليقة الواسعة لكل شيءٍ . فقد يعبر عن كل ذلك بصيغة الإفراد ك « بيدك الخير » ( 3 : 26 ) و « بيده ملكوت كل شيء » ( 36 : 83 ) و « بيده الملك » ( 67 : 1 ) و « يد اللَّه فوق أيديهم » ( 48 : 10 ) فيما يراد بها الربوبية الوحيدة . وأخرى بصيغة التثنية كما هنا « بل يداه مبسوطتان » و « أن تسجد لما خلقت بيدي » ( 38 : 75 ) و « لا تقدموا بين يدي اللَّه ورسوله » ( 49 : 1 ) فيما يراد بيان كامل الربوبية في بعدي صفات جلاله وجماله ، وعلى أية حال « كلتا يديه يمين » القدرة علماً ورحمة رحمانية ورحيمية أماهيه . فقد يعنى من يده : يد الخلق والتدبير ، أو يد التكوين خلقاً وتدبيراً ويد التشريع بدءً و